الشيخ حسين المظاهري
70
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المسألة الأولىفي اشتراط العدالة حكى الشيخ بهاء الدين العامليّ رحمه الله في كتابه القيّم الأربعون حديثاً عن بعض العلماء اشتراط العدالة في وجوبهما ، بمعنى انّه لا وجوب على من لا يعمل بالمعروف ولاينهى نفسه عن المنكر ، بل لا وجوب على من لايتّصف بالعدالة « 1 » . والّذي يظهر من عبارة البهائيّ رحمه الله انه أيضاً يذهب إلى هذا القول ويقول به « 2 » . وهيهنا نكتٌ : النكتة الأولى استدلّ الشيخ بهاء الدين بطائفةٍ من الآيات والروايات « 3 » الدالّة على قبح الأمر بالمعروف لمن لا يعمل به وقبح النهي عن المنكر لمن لا ينتهى عنه ، كقوله - تعالى - : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَونَ أَنْفُسَكُمْ » « 4 » ؛ وكقوله - تعالى - : « لِمَ تَقُولُونَ مَا لَاتَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَاتَفْعَلُونَ » « 5 » ؛
--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « وقد اشترط بعض العلماء شرطاً خامساً ، وهو أن لا يكون الآمر والناهي مرتكباً للمحرّمات ، واشترط فيه العدالة » ؛ راجع : « الأربعون حديثاً » / ذيل الحديث الثاني عشر ص 217 . ( 2 ) . هذا ؛ ولا يساعده نصّ عبارته ؛ قال قدس سره : « والحقّ انّه غير شرطٍ وانّ الواجب على فاعل الحرام المشاهِد فعله من غيره أمران : تركه وإنكاره . ولا يسقط بترك إحداهما وجوب الآخر . والأحاديث الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاملةٌ للعدل والفاسق » ؛ راجع : نفس المصدر ؛ وانظر : « جواهر الكلام » ج 21 ص 374 . ( 3 ) . أمّا الآيتان فأوردهما الشَّيخ رحمه الله نقلًا عن هذا القائل ؛ أمّا تلك الأحاديث فلمتوجد في الأربعونحديثاً ، بل توجد فيه إحدى الروايات المعراجيّة ؛ راجع : نفس الصمدر أيضاً . ( 4 ) . كريمة 44 البقرة . ( 5 ) . كريمتان 2 / 3 الصفّ .